أحمد الشرباصي

60

موسوعة اخلاق القرآن

ولذلك قالت الآية : « أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » هكذا بصيغة الجمع على سبيل التعظيم . وقد علق الله غفرانه على اقدام أبي بكر على العفو والصفح ، وقد حصل فترتب الجزاء على الشرط فتحققت المغفرة لأبي بكر ، وقوله : « يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » بصيغة المستقبل ، وهو غير مقيد بشيء دون شيء ، فدلت الآية على أنه سبحانه قد غفر لأبي بكر في مستقبل عمره على الاطلاق ، فكان من هذا الوجه ثاني اثنين للرسول عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » . وكان هذا دليلا على صحة إمامته رضي الله عنه . يقول الرازي : فان إمامته لو كانت على خلاف الحق لما كان مغفورا له على الاطلاق ، ودليلا على صحة ما ذكره الرسول في خبر بشارة العشرة بأن أبا بكر في الجنة . ويقول القرآن في سورة الزخرف : « أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ » « 1 » . والمعنى : أفنعرض اعراضا عن أن نذكركم من أجل اسرافكم على أنفسكم في كفركم ؟ . يقال : ضربت عن فلان صفحا ، إذا أعرضت عنه وتركته . وقيل إن المعنى على سبيل التهديد ، أي أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرناكم به ؟ . ولكن قتادة يفهم من الآية فهما دقيقا يعبر عنه بقوله : « والله لو أن

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 5 .